حسن حسن زاده آملى
37
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
لا يفسد بفساد بدنه العنصري ، بل غير قابل للموت ، باق ببقائه الأبدي . وأنّ علم الانسان وعمله جوهران مقوّمان لذاته وهما يتحدان به اتحادا وجوديّا ؛ اي الانسان ليس الا علمه وعمله . وأنّ علمه مشخص روحه ، وعمله مشخص بدنه الأخروي . وأن جزاءه على وفق علمه وعمله ؛ بل العلم والعمل نفس الجزاء . وأنّ المعرفة بذر المشاهدة . وأن الملكات موادّ الصور البرزخية من الأبدان المكسوبة والمكتسبة ، يعبّرون عن تلك الصور بتجسّم الاعمال من الجسم بمعناه الدهري ، وعن الانسان بأنه في هذه النشأة نوع تحته افراد وفي الآخرة جنس تحته أنواع . فمبحث النفس من غرر المباحث الحكمية في جميع الصحف العلمية . والذّ المعارف ، واعزّها بعد معرفة اللّه تعالى شأنه معرفة الانسان نفسه ، وهي من أهمّ المعارف وأجلّها ، كيف لا ومعرفتها أم الحكمة وأصلها ، ومفتاح خزائن الملكوت ، ومرقاة معرفة الرب لكونها مثال مفطرها ذاتا وصفة وفعلا ، ولا طريق إلى وصول معرفة الرب إلا من معرفة الآفاق والأنفس قال - عزّ من قائل - : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 1 » . وفي الحديث عنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : « ما خلق اللّه شيئا أشبه به من آدم » . وعنه - عليه السلام - أيضا : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورة الرّحمن » . وفي رواية أخرى : « إنّ اللّه خلق آدم وأولاده على صورة الرّحمن » . وأخرى : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم على صورته » . والمروي عن الوصي الامام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضا : « الصّورة الانسانية هي أكبر حجج اللّه على خلقه ، وهي الكتاب الّذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الّذي بناه بحكمته ، وهي مجموع صور العالمين ، وهي المختصرة من اللّوح المحفوظ ، وهي الشاهدة على كلّ غائب ، وهي الحجة على كل جاحد ، وهي الطّريق المستقيم إلى كلّ خير ، وهي الجسر ( الصّراط - خ ) الممدود بين الجنّة والنّار » . بيان : الصورة هي كل معنى بالفعل . فالمراد بالصورة في الحديث ، الأسماء والصفات الإلهية : أي خلقه موصوفا بجميع تلك الأسماء والصفات ولذلك قال في خلق آدم الذي هو
--> ( 1 ) . فصلت : 54 .